رضي الدين الأستراباذي
403
شرح الرضي على الكافية
لفظا تحقيقا ، نحو : ضرب زيد غلامه ، والآخر متقدم لفظا تقديرا نحو : ضرب غلامه زيد ، إذ ( زيد ) متقدم في اللفظ تقديرا لكونه فاعلا ، وقسم ، أيضا ، التقدم المعنوي قسمين ، أحدهما أن يكون قبل الضمير لفظ متضمن للمفسر بأن يكون المفسر جزء مدلول ذلك اللفظ ، كقوله تعالى : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) 1 ، أي : العدل أقرب ، لأن الفعل يدل على المصدر والزمان ، والثاني أن يدل سياق الكلام على المفسر التزاما ، لا تضمنا ، كقوله تعالى : ( ولأبويه لكل واحد منهما . . 2 ) ، لأنه لما ساق الكلام قبل ، في ذكر الميراث لزم من ذلك السياق أن يكون ثم مورث فجرى الضمير عليه من حيث المعنى ، هذا تقرير كلامه ، رحمه الله ، وفيه مخالفة لطريقته المألوفة ، لأن عادته جعل التقدير قسيم اللفظ ، لا قسمه ، كما قال في أول الكتاب في المعرب ، ( لاختلاف العوامل لفظا ، أو تقديرا ) 3 ، وقال بعيد : 4 ( التقدير فيما تعذر ) ، ثم قال : ( واللفظي فيما عداه ) ، فجعل نحو : ضرب غلامه زيد مما تقدم معنى ، أولى ، إذ هو متقدم معنى وتقديرا ، لا لفظا ، فإذا جاز سلب اللفظية عن هذا التقدم بأن يقال : ليس لفظ المفسر مذكورا قبل الضمير ، فكيف يكون التقدم لفظيا ، فإن قال : أردت كأنه متقدم لفظا من حيث التقدير ، قبل : فعد نحو : ( اعدلوا هو أقرب ) ، أيضا من هذا القسم لأن المفسر فيه كأنه متقدم اللفظ أيضا في التقدير ، ولا فرق بينهما ، إلا أن المفسر في نحو : ضرب غلامه زيد ، ملفوظ به ، بخلاف المفسر في نحو : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ، والتقدم في كليهما ليس لفظيا ، بل هو تقديري ، وكلامنا في التقدم اللفظي ، لا في المفسر الملفوظ به أو المقدر ،
--> ( 1 ) الآية 8 سورة المائدة ( 2 ) الآية 11 سورة النساء ، ( 3 ) انظر ص 55 من الجزء الأول ، ( 4 ) أي بعد ذلك بقليل ،